الشيخ حسن المصطفوي
214
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يلازم تعهّدا وفي آثاره وتبعاته . ومن مصاديقه : أداء دين لا يراه واجبا عليه ولو في نظره ، وأداء حقوق ماليّة أو عمليّة في أثر تعهّد منه ظاهرا ، وتأدية أموال واجبة أو مستحبّة بعد إظهار الإسلام لسانا ، وتأدية الدية أو مال في اثر ضمان عمومىّ ، والمواجهة بابتلاء أو عذاب في نتيجة عمل محرّم . فالقيود المذكورة لازمة في مفهوم المادّة ، وأمّا مطلق الدين ، أو العذاب ، أو الابتلاء ، أو الملازمة ، أو الخسران ، وغيرها : فليس من الأصل ، بل كلَّها معان مجازيّة . والإغرام : جعل شيء ذا غرامة ، فهو مغرم ، وذاك مغرم . * ( أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ) * - 52 / 40 مصدر ميمىّ بمعنى الغرامة ، أي ما سألت عنهم أجرا للتعليم والتربية حتّى يحسبوه غرامة لاسلامهم وقبولهم للدين ، والغرامة ثقيل عليهم . * ( وَمِنَ الأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً ) * - 9 / 98 فانّه لا ينفق في سبيل الله وخدمة لعباده المستضعفين وإخوانه في الدين ، بل يحسبه غرامة في أثر تعهّده للدين وقبوله الإسلام . * ( فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ) * - 56 / 66 أي تتقوّلون بعد أن نجعل ما تحرثونه حطاما : بأنّا اغرمنا بل كنّا محرومين ، فيحسبون أنّ هذا الجريان الحادث من فعل الطبيعة أو من جانب آلهتهم ، فيجعل أحد محروما عن الحظوظ أو مغرما بغرامة في أثر عمل مخالف . * ( رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ) * - 25 / 65 فانّ العذاب والابتلاء في عاقبة جريان الحياة غرامة في التعهّد الفطرىّ والالتزام الوجدانىّ أو الدينىّ الإلهىّ بالعمل الصالح والسلوك العادل . وهذا القول من عباد الرحمن ، حيث إنّهم متوجّهون إلى أنّ العذاب غرامة وجزاء للخلاف والتساهل والغفلة ، وأنّهم مقصّرون عن أداء ما ينبغي للعبد من وظائف عبوديّة المعبود ، فانّ العبد العارف با لله والمشاهد رحمة ربّه الَّتى وسعت كلّ شيء : يرى نفسه قاصرا ومقصّرا .